السيد محمد باقر الصدر
447
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
وهكذا كان ، وخلال المدّة التي حكم فيها معاوية بن أبي سفيان تكشّفت فيها أطروحة معاوية ، أو أطروحة هذه الجاهليّة التي تزعّمها معاوية بن أبي سفيان ، حتّى إنّه في يوم مات فيه معاوية بن أبي سفيان ، حينما صعد الضحّاك على المنبر لينعى للمسلمين خليفتهم ( وكان يزيد مسافراً ) « 1 » ، أو حينما صعد يزيد نفسه على المنبر يعلن نبأ وفاة أبيه ، لم يستطع - لا الضحّاك ، ولا يزيد نفسه - أن يمدح معاوية بكلمة واحدة ، قال : « إنّ معاوية مات ، ذهب هو وعمله » « 2 » ؛ [ يزيد بن معاوية يقول هذا الكلام . معاوية بن أبي سف - ] « 3 » - يان فقد كلّ رصيده الروحي ، وكلّ المبرّرات الاصطناعيّة التي كان يحاول تزريقها « 4 » في نفوس المسلمين ، حتّى إنّ وليّ عهده لم يستطع أن يترحّم عليه أو أن يشايع عهده بكلمةِ ثناءٍ واحدة . خطّة معاوية لتثبيت حكمه : معاوية بن أبي سفيان حينما سيطر على العالم الإسلامي نتيجةً للهدنة
--> ( 1 ) ذكر الدينوري أنّ يزيد كان غائباً عن دمشق ، فدعا معاويةُ الضحّاك بن قيس ومسلم بن عقبة ليبلّغا يزيد وصيّتَه ، « ثمّ قدم عليه يزيد ، فأعاد عليه هذه الوصيّة ، ثمّ قضى » الأخبار الطوال : 226 ، بينما نقل ابن قتيبة واليعقوبي وابن أعثم والطبري أنّ يزيد رجع إلى دمشق بعد موت أبيه ، فراجع : الإمامة والسياسة 225 : 1 ؛ تاريخ اليعقوبي 239 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 328 : 5 ؛ الفتوح 352 : 4 . ( 2 ) الذي نعى معاوية في المسجد هو الضحّاك بن قيس ، وقد نقل النعي بصيغ متعدّدة ، وأقربها إلى ما ذكره ( قدّس سرّه ) ما نقله ابن أعثم الكوفي : « أيّها الناس ! إنّ أمير المؤمنين معاوية قد شرب كأسه ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ومدخلوه [ قبره ] ، ومخلّون بين عمله وبينه » الفتوح 353 : 4 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 259 : 1 ؛ وانظر : الأخبار الطوال : 226 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 328 : 5 . وليزيد كلامٌ في نعي أبيه ورد في كتابه إلى الوليد بن عتبة ، فراجع : أنساب الأشراف 299 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 5 ؛ الفتوح 10 : 5 . ( 3 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) . ( 4 ) أي : حقنها .